السيد حسين البراقي النجفي

482

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

يزورون الامام عليه السّلام وكان فيهم رجل يقال له عباس الأمعص ، قال ابن طحال : وكانت نوبة الخدمة تلك الليلة عليّ فجاءوا على العادة وطرقوا الباب ففتحته لهم ، وفتحت باب القبّة الشريفة وبيد عباس سيف ، فقال لي : أين أطرح هذا السيف ، فقلت له : اطرحه في هذه الزاوية ، وكان شريكي في الخدمة شيخ كبير يقال له بقاء بن عنقود فوضعه ودخلت فأشعلت لهم شمعة ، وحرّكت القناديل وزاروا وصلّوا وطلعوا ، وطلب عباس السيف فلم يجده ، فسألني عنه ، فقلت له : مكانه ، فقال : ما هو هاهنا ، فطلبه فما وجده ، وعادتنا أن لا نخلّي أحدا ينام بالحضرة الشريفة سوى أصحاب النوبة ، فلما يأس منه دخل وقعد عند الرأس ، وقال : يا أمير المؤمنين أنا وليك عباس واليوم لي خمسون سنة أزورك في كل ليلة في رجب وشعبان وشهر رمضان ، والسيف الذي معي عارية وحقّك إن لم تردّه عليّ ما إن رجعت زرتك أبدا ، وهذا فراق بيني وبينك ، ومضى فأصبحت فأخبرت السيد النقيب السعيد شمس الدين علي بن المختار فضجر عليّ وقال : ألم أنهاكم أن لا ينام أحد بالمشهد سواكم فأحضرت الختمة الشريفة وأقسمت بها أنني فتشت المواضع وقلبت الحصر وما تركت أحدا عندنا ، فوجد من ذلك أمرا عظيما ، وصعب عليه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام وإذا أصواتهم بالتكبير / 273 / والتهليل قد ارتفعت ، فقمت ففتحت لهم الباب على جاري عادتي ، وإذا بالعباس الأمعص والسيف معه ، فقال : يا حسن هذا السيف فألزمه ، فقلت : أخبرني خبره ؟ ، قال : رأيت مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في منامي ، وقد أتى إلي وقال : يا عباس لا تغضب إمض إلى دار فلان بن فلان وأصعد إلى الغرفة التي فيها التبن فستجد السيف هناك فخذه بحياتي عليك لا تفضحه ، ولا تعلم به أحدا فمضيت إلى النقيب شمس الدين فأعلمته بذلك فطلع في السحر إلى الحضرة وأخذ السيف منه ، وحكى له ذلك ، فقال له : لا أعطيك السيف حتى تعلمني من كان أخذه ، فقال له عباس : يا سيدي يقول لي جدّك بحياتي عليك لا تفضحه ولا تعلم به أحد وأخبرك به ولم يعلمه ومات ولم يعلم أحدا من الآخذ للسيف » .